محمد بن عبد الله الخرشي
230
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الْفَاسِدَ وَيَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُكِّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا وَقَبَضَتْ الصَّدَاقَ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهَا قَبْضُهُ وَتَارَةً لَا تَقْبِضُ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ الْمَذْكُورَ وَلَا يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى أَسْلَمَا فَالْحُكْمُ فِيهِ إنْ دَفَعَ الزَّوْجُ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا النِّكَاحُ ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهَا ذَلِكَ وَقَعَ الْفِرَاقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَتَارَةً تَقْبِضُ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ الْفَاسِدَ وَلَا يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى أَسْلَمَا فَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لِلزَّوْجَةِ صَدَاقَ الْمِثْلِ ، فَإِنْ دَفَعَهُ لَهَا لَزِمَهَا النِّكَاحُ ، وَإِنْ أَبَى مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَتَارَةً يَدْخُلُ الزَّوْجُ بِهَا وَلَا تَقْبِضُ الصَّدَاقَ حَتَّى أَسْلَمَا فَيُقْضَى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا تَزَوَّجَ الْكَافِرُ الْكَافِرَةَ عَلَى شَرْطِ إسْقَاطِ الصَّدَاقِ فَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَلَا شَيْءَ لَهَا الْقِسْمُ الثَّانِي إذَا أَسْلَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَيُخَيَّرُ ، فَإِنْ فَرَضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا النِّكَاحُ ، وَإِنْ فَرَضَ أَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْهَا وَلَا يَلْزَمُهُ هُوَ أَنْ يَفْرِضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ كَمُتَزَوِّجٍ امْرَأَةً نِكَاحَ تَفْوِيضٍ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ ( ص ) وَهَلْ إنْ اسْتَحَلُّوهُ تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ وَهَلْ مَحَلُّ الْمُضِيِّ الْمَذْكُورِ فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ أَيْ يَسْتَحِلُّونَ النِّكَاحَ بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ أَوْ الْإِسْقَاطِ وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوا ذَلِكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا دَخَلُوا عَلَى الزِّنَا لَا عَلَى النِّكَاحِ أَوْ الْمُضِيِّ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَهُ فِي دِينِهِمْ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ إمَّا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ كَافِرٌ لَا يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ وَإِمَّا تَنْبِيهًا بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ الصِّحَّةُ إذَا كَانُوا يَسْتَحِلُّونَهُ فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ تَأْوِيلَانِ فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ . ( ص ) وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ الْكِتَابِيَّ أَوْ الْمَجُوسِيَّ إذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ مَجُوسِيَّاتٍ ثُمَّ أَسْلَمْنَ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ وَسَوَاءٌ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي عُقُودٍ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا ، وَإِنْ كُنَّ أَوَاخِرَ فِي الْعَقْدِ وَيُفَارِقُ الْبَوَاقِي وَالْفُرْقَةُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي حَالِ اخْتِيَارِهِ مَرِيضًا أَمْ لَا مُحْرِمًا أَمْ لَا كَانَتْ الْمُخْتَارَةُ أَمَةً وَهُوَ وَاجِدٌ لِطَوْلِ الْحُرَّةِ أَمْ لَا لِكَوْنِهِ كَرَجْعَةٍ وَقِيلَ بِامْتِنَاعِهِ كَالِابْتِدَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ أَلْغَى فِيهِ رُكْنَ النِّكَاحِ أَوْ شَرْطَهُ وَهُوَ رِضَا الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ فَأَحْرَى الْمَانِعُ وَقَوْلُهُ الْمُسْلِمُ أَيْ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ وَغَيْرُهُ يَخْتَارُ لَهُ وَلِيُّهُ وَقَوْلُهُ أَرْبَعًا أَيْ ، وَإِنْ مُتْنَ وَفَائِدَتُهُ الْإِرْثُ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ أَوَاخِرَ ) أَيْ فِي الْعَقْدِ لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِتَعْيِينِ الْأَوَائِلِ دُونَ الْأَوَاخِرِ . ( ص ) وَإِحْدَى أُخْتَيْنِ مُطْلَقًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى كَأُخْتَيْنِ كِتَابِيَّتَيْنِ أَوْ مَجُوسِيَّتَيْنِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمَتَا عَقِبَهُ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً وَيُفَارِقُ الْأُخْرَى وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهِمَا